محمد متولي الشعراوي
35
تفسير الشعراوي
فمادام عصى وطرد من رحمة اللّه لماذا يكون هو العاصي الوحيد ؟ . . لماذا لا يكون الكل عاصيا ؟ . . وإذا كانت معصية الشيطان بسبب عدم السجود لآدم . فلماذا لا يأخذ أولاد آدم معه إلى النار ؟ انتقاما منهم ومن أبيهم . بعض الناس يقول . . إبليس عصى وآدم عصى . واللّه سبحانه وتعالى طرد إبليس من رحمته وغفر لآدم . . نقول إن هناك فرقا بين معصية ومعصية . معصية إبليس كانت معصية في القمة . . ترد الأمر على الآمر . تقول لا . . لن أسجد ولن أطيع لأننى من نار وهو من طين . . فكأنه رد الأمر على الآمر . . أما آدم فقال : يا رب أمرك الحق . . وقولك الحق ومنهجك الحق . . ولكني ضعيف لم أستطع أن أحمل نفسي على الطاعة . . فسامح ضعفي يا رب ، ولذلك شرع له اللّه سبحانه وتعالى التوبة . وعلمه كلمات ليتوب عليه . إذن فهناك فرق بين معصيتين . معصية تقول لن أطيع لأننى خير منه . . ومعصية يعترف فيها العبد بالخطأ والضعف ويتجه إلى اللّه طالبا التوبة والغفران . وبرغم أن اللّه سبحانه وتعالى قد أبلغنا في القرآن الكريم أن الشيطان عدو لنا . . في قوله تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) ( سورة فاطر ) فإن الانسان لا يحتاط . . ولذلك في كل مرة نقرأ فيها القرآن . . يريد اللّه سبحانه وتعالى . . أن نستعيذ به من الشيطان الرجيم . . حتى إذا كان الشيطان قد مسنا أو غلبنا في حدث من احداث الحياة . . فإن اللّه سبحانه وتعالى يبعده عنا ونحن نقرأ القرآن . . حتى تصفو قلوبنا ونكون قد أبعدنا الشيطان . . وما حاول أن يوسوسه لنا ليبعدنا عن المنهج . عندما نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم . . فهناك مستعاذ به وهو اللّه تبارك وتعالى من الشيطان . . والشيطان من خلق اللّه وأنت من خلق اللّه . فمن الممكن ان ينفرد خلق لله بخلق لله ، ويكون القوى بقوته . أما إذا التحم أحدهما بخالقه فالثاني لا يقدر عليه . وأنت إذا تركت نفسك للشيطان . . انفرد بك . ولذلك تستعيذ بالله الذي خلقك وخلق الشيطان . . فيعينك عليه . . ولذلك حين تجد قوما مؤمنين وقوما كافرين . . إن ظل المؤمنون موصولين بربهم . لا يهزمهم الكفار